أبو حاتم الرازي
مقدمة 5
أعلام النبوة
بالبديهيات ، فأضافت بعدا جديدا إلى الموضوع ، وأحدثت دويا لا تزال اصداؤه تقرع الاذان منذ القرن الرابع . ولا شك عندي في أن ابن زكريا لو كان يدرى بأنّه سيكون هدفا لأبي حاتم بالذات ، لما ورط نفسه وجاهر بانكار النبوة وبما ذهب إليه في هذا الصدد . ومهما يكن ، فالكتاب ليس في حاجة إلى تقديم ولا صاحبه إلى تعريف ، ما دام الرجل هو كتابه ، وما دام الكتاب بين يدي القارى يعيش في أجوائه ويتنقل بين فصوله وأبوابه . وأرى أنه يحبل بي الا اسبق ذهن القارى بشيء من الحكم أو التقديم ، فربما افسد ذلك عليه لذة اصدار الحكم بنفسه . لا أرى بالنسبة لهذا الكتاب بالذات مناسبة لأضع نفسي بين كاتبه وقارئه ، آملا أن تتحقق له لذة ومتعة فكرية وارتواء روحيا أكثر مما تحقق لي . فالواقع أن الكتاب على ما به من مباحث شيقة وبداهة خاطفة لماحة واستدلال ، مفحم ورشاقة في الحوار ، يقدم لنا صورة جلية عن عظمة الثقافة الاسلامية ، وعن مدى الموسوعية التي كان يتمتع بها العالم الّذي يستحق أن يوصف بكونه عالما اسلاميا . وان كان هناك ما أحرص على ألا يفوتني فهو هذه الطريقة التي بها قدم أبو حاتم الحقيقة الواقعة في وحدة الأديان وجسّم تكاملها ، وبراعته في الاستدلال عليها واستشهاده لها من واقع الكتب المقدسة والشرائع والتواريخ بما لم يحدث قبله أو بعده . لقد أكد الجميع على هذه الحقيقة . ولكنهم لم يخاطبوا بها جميع الافراد المعنية ولم يعالجوا بها القلوب المتنافرة ويؤلفوها حول المحور الواحد الحق .